اديب العلاف

258

البيان في علوم القرآن

سورة البلد بسم اللّه الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ « 1 » [ البلد : 1 - 7 ] .

--> - إرادة . وهكذا بعد أن عرف جواب القسم فإنّ المقسم هو اللّه رب العالمين والمقسم به هو يوم القيامة والنفس اللوامة . ( 1 ) لا أقسم بهذا البلد : « لا » رد على الجاحدين وبعدها أقسم بهذا البلد . . وقيل لا حاجة للقسم إذا كان المقسم به عظيم الشأن والقدر . . وقيل لا أقسم بهذا البلد وقيل إذا دخلت لا على القسم تكون لتوكيده . . بهذا البلد والبلد هو مكة المكرمة . وأنت حل بهذا البلد : وأنت يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مقيم في مكة المكرمة وقيل وقد أحل اللّه لك ما تصنع بها يوم فتح مكة . ووالد وما ولد : ويقسم اللّه تبارك وتعالى بكل والد وما ولد له من الذرية . . لأن في التوالد بقاء الجنس البشري وهذا يدل على قدرة اللّه وحكمته . . وقيل القسم بوالد الخلق كلهم وهو آدم عليه السلام وما ولد له من الذرية . . وقيل القسم بإبراهيم الخليل عليه السلام وما ولد له . لقد خلقنا الإنسان في كبد : أي في تعب ومشقة ومعاناة . . من يوم ولادته حتى يوم وفاته . . حتى يتطهر من دنس الحيوانية ويترفع عن المادية ثم يتسامى إلى الصفات الرفيعة العالية . . وهذه الآية هي جواب القسم أو المقسم عليه . أيحسب أن لن يقدر عليه أحد : أيظن هذا الإنسان أن لن يقدر عليه أحد فينتقم منه . . ألم يعلم بأنّ اللّه الذي خلقه قادر عليه وينتقم منه . . نزلت هذه الآية وما بعدها في أبي الأشد الجمحي حيث كان مغترا بقوته وصلابته . . يقول أهلكت مالا لبدا : ويقول هذا الجمحي لقد أنفقت مالا كثيرا . . وبهذا يتفاخر بماله وبإنفاقه . أيظن أن لم يره أحد : وفي قوله هذا بالإنفاق الكثير والتفاخر فيه أيعتقد أن أحدا لم يره ؟ ألا يعلم أنّ اللّه لا تخفى عليه خافية . . يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .